ابن حزم

172

المحلى

إني لم آكل اليوم شيئا أفأصوم ؟ قال : نعم ، قال : فان على يوما من رمضان ، أفأجعله مكانه ؟ قال : نعم . ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : إذا عزم على الصوم من الضحى فله النهار أجمع ، فان عزم من نصف النهار فله ما بقي من النهار ، وإن أصبح ولم يعزم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار . ومن طريق ابن جريج : سألت عطاء عن رجل كان عليه أيام من رمضان ، فأصبح وليس في نفسه أن يصوم ، ثم بدا له بعد ما أصبح أن يصوم وأن جعله من قضاء ( 1 ) رمضان ؟ فقال عطاء : له ذلك ( 2 ) . ومن طريق مجاهد : الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ، فإذ جاوز ذلك فإنما له بقدر ما بقي من النهار . ومن طريق أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي : من أراد الصوم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار . ومن طريق هشام عن الحسن البصري قال : إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم ، فان أفطر فعليه القضاء ، وان هم بالصوم فهو بالخيار ، إن شاء صام وان شاء أفطر ، فان سأله انسان فقال : أصائم أنت ؟ فقال : نعم ، فقد وجب عليه الصوم إلا أن يقول : إن شاء الله ، فان قالها فهو بالخيار ، إن شاء صام وان شاء أفطر . فهؤلاء من الصحابة : عائشة أم المؤمنين ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبو طلحة ، وأبو أيوب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وأبو هريرة ، وابن مسعود ، وحذيفة ، ومن التابعين : ابن المسيب ، وعطاء الخراساني ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، والنخعي ، والشعبي ، والحسن . وقال سفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل : من أصبح وهو ينوى الفطر الا أنه لم يأكل ولا شرب ولا وطئ : فله أن ينوى الصوم ما لم تغب الشمس ، ويصح صومه بذلك . قال أبو محمد : فنقول : معاذ الله أن نخالف شيئا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن نصرفه عن ظاهره بغير نص آخر ، وهذا الخبر صحيح ( 3 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه ليس فيه أنه عليه السلام لم يكن نوى الصيام من الليل ، ولا أنه عليه السلام أصبح مفطرا ثم نوى الصوم بعد ذلك ، ولو كان هذا في ذلك الخبر لقلنا به ، لكن فيه

--> كلمة ( قضاء ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 2 ) كلمة ( له ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهذا خبر صح ) الخ